في الواقع : إنّ الإجابة على ذلك تقوم على القاعدة التي وقفنا عندها في البحوث السابقة ، حيث بيّنّا أنّ حجّية الرواية أيّة رواية كانت حدوثاً وبقاءً تعتمد على القرآن ، إذ إنّ القرآن هو الذي أرشد إلى حجّية السنّة في تبيينه وتفسيره ، ومعنى ذلك أنّ اعتبار الرواية يدور مدار إمضاء القرآن لها وعدمه ، فإن كان هناك شاهد عليها كانت معتبرة ، وإلّا سقطت عن الاعتبار .
بناءً على هذه القاعدة : إذا عرضنا روايات التحريف على القرآن وجدنا أنّها معارضة له ؛ لما تقدّم من
الآيات الدالّة على عدم وقوع التحريف في القرآن ، وبهذا تسقط هذه الروايات عن الاعتبار .
« بل إنّ روايات التحريف مخالفة للسنّة القطعية أيضاً ؛ إذ كيف يمكن للعترة التي هي مبيّنة للوحي ووارثة للكتاب وعدْل القرآن بمقتضى حديث الثقلين أن تكون على خلاف الهدف الذي من أجله نزل القرآن وتخالف تعاليمه صراحةً .
في ضوء هذه القاعدة التي دلّت الأخبار المتواترة عليها ( وهى ضرورة عرض الروايات على الكتاب والسنّة ، وطرح ما خالف الكتاب منها وضربه عرض الجدار ) يتّضح أنّ بعض المحدثين الذين صرفوا همّهم إلى زيادة عدد الروايات دون التحرّى عن صحّتها وسقمها ، قد اعتمدوا على تلك الروايات التي تُشعر بظاهرها بوقوع
التحريف نتيجة غفلتهم عن النكتة آنفة الذكر ،
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 75
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٥