وبالتالي صارت الروايات عندهم حاكمة على القرآن ، وهذا مخالف للنصوص الصريحة الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام في حاكمية القرآن » « 1 » .
قال الطباطبائي في تفسيره : « وأمّا ما ذكرنا من أنّ روايات التحريف على تقدير صحّة أسنادها مخالفة للكتاب ، فليس المراد به مجرّد مخالفتها لظاهر قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ وقوله : وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ حتى تكون مخالفة ظنّية ، لكون ظهور الألفاظ من الأدلّة الظنّية ، بل المراد مخالفتها للدلالة القطعية من مجموع القرآن الذي بأيدينا حسب ما قرّرناه في الحجّة
الأُولى التي أقمناها لنفى التحريف .
كيف لا ، والقرآن الذي بأيدينا متشابه الأجزاء في نظمه البديع المعجز ، كافٍ في رفع الاختلافات المتراءاة بين آياته وأبعاضه ، غير ناقص ولا قاصر في إعطاء معارفه الحقيقيّة وعلومه الإلهية الكلّية والجزئية المرتبطة بعضها ببعض ، المترتّبة فروعها على أُصولها ، المنعطفة أطرافها على أوساطها ، إلى غير ذلك من خواصّ النظم القرآني الذي وصفه الله بها ؟ » « 2 » .
هامش
( 1 ) سلامة القرآن من التحريف ، مصدر سابق : ص 42 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 12 ص 115 .