تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
يبيّن الآيات النازلة عليه تدريجاً ويفسّرها « 1 » ، لكن لم يوفّق كلّ الناس لسماعها منه صلى الله عليه وآله ، وكذلك غاب عن الكثير أسباب النزول ، ما أدّى إلى حصول الاختلاف في تنزيل الآيات القرآنية الشريفة وتفسيرها وتأويلها . ذكر أبو عبيد القاسم بن سلّام ( ت : 224 ه ) بإسناده عن إبراهيم التيمي : « خلا عمر ذات يوم فجعل يحدِّث نفسه : كيف تختلف هذه الأُمّة ونبيّها واحد ؟ فأرسل إلى ابن عبّاس فقال : كيف تختلف هذه الأُمّة ونبيّها واحد وقبلتها واحدة ؟ فقال ابن‌عبّاس : يا أمير المؤمنين ، إنّا أُنزل علينا القرآن فقرأناه وعَلمنا فيم نزل ، وأنّه سيكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن ولا يدرون فيم نزل ، فيكون لهم فيه رأى ، فإذا كان لهم فيه رأى اختلفوا ، فإذا اختلفوا اقتتلوا . قال : فزبره عمر وانتهره . فانصرف ابن عبّاس ، ونظر عمر في ما قال فعرفه ، فأرسل إليه ، فقال : أعد علىَّ ما قلت . فأعاده عليه ، فعرف علوّ قوله وأعجبه » « 2 » . فابن عبّاس حسب هذا النصّ لا يرى اختلافاً في نصّ القرآن
هامش
( 1 ) ذكرنا سابقاً عن ابن الجزري أنّه قال : « كانوا ( أي الصحابة ) ربما يدخلون التفسير في القراءة إيضاحاً وبياناً ، لأنّهم محقّقون لما تلقّوه عن النبىّ صلى الله عليه وآله قرآناً ، فهم آمنون من الالتباس ، وربما كان بعضهم يكتبه معه » . ( 2 ) فضائل القرآن : ص 45 ، ورواه البيهقي والخطيب ، انظر الجامع الكبير للسيوطي ، نقلًا عن سلامة القرآن من التحريف ، مصدر سابق : ص 57 .