تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
فيها قانون التحوّل والتكامل ، فما من موجود من الموجودات التي هي أجزاء هذا العالم إلّا وهو متدرّج الوجود متوجّه من الضعف إلى القوّة ومن النقص إلى الكمال في ذاته وفى جميع توابع ذاته ولواحقه من الأفعال والآثار ، ومن جملتها الإنسان الذي لا يزال يتحوّل ويتكامل في وجوده وأفعاله وآثاره التي منها آثاره التي يتوسّل إليها بالفكر والإدراك . فما من إنسان إلّا وهو يرى كلّ يوم أنّه أعقل من أمس ، وأنّ ما ينشئه من عمل أو صنعة أو ما أشبه ذلك أو يدبّره من رأى أو نظر أو نحوهما أخيراً أحكم وأمتن ممّا أتى به أوّلًا ، حتّى العمل الواحد الذي فيه شئ من الامتداد الوجودي كالكتاب يكتبه الكاتب والشعر يقوله الشاعر والخطبة يخطبها الخطيب ، وهكذا يجد عند الإمعان آخره خيراً من أوّله وبعضه أفضل من بعض . فالواحد من الإنسان لا يسلم في نفسه وما يأتي به من العمل من الاختلاف وليس هو بالواحد والاثنين من التفاوت والتناقض ، بل الاختلاف الكثير ، وهذا ناموس كلّى جار في الإنسان وما دونه من الكائنات الواقعة تحت قانون التحرّك والتكامل العامّين ، لا ترى واحداً من هذه الموجودات يبقى آنين متوالين على حال واحد ، بل لا يزال يختلف ذاته وأحواله . وهذا الكتاب جاء به النبىّ صلى الله عليه وآله وقرأه على الناس قطعاً قطعاً في مدّة ثلاث وعشرين سنة في أحوال مختلفة وشرائط