ومنها : ما رواه مسلم عن أبي الدرداء أنّ النبىّ صلى الله عليه وآله قال : «
من حفظ عشر آيات من أوّل سورة الكهف عُصم من الدجّال »
. وفى لفظ :
« من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف
» « 1 » .
قال البغوي في « شرح السنّة » : « الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين الدفّتين القرآن الذي أنزله الله على رسوله ، من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئاً ، خوف ذهاب بعضه بذهاب حَفَظَته ، فكتبوه كما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله من غير أن قدّموا شيئاً أو أخّروا ، أو وضعوا له
ترتيباً لم يأخذوه من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يلقّن أصحابه ويعلّمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا ، بتوقيف جبريل إيّاه على ذلك ، وإعلامه عند نزول كلّ آية أنّ هذه الآية تُكتب عقب آية كذا في سورة كذا ، فثبت أنّ سعى الصحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه ، فإنّ القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب ، أنزله الله جملةً إلى السماء الدُّنيا ، ثمّ كان يُنزله مفرّقاً عند الحاجة » « 2 » .
وقال القاضي أبو بكر في « الانتصار » : « الذي نذهب إليه أنّ
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ص 316 ، الحديث : 809 .
( 2 ) شرح السنّة : ج 5 ص 521 ، نقلًا عن الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : النوع الثامن عشر : في جمعه وترتيبه : ج 1 ص 219 .