كون كلّ واحدة منها جزءاً من أجزاء السورة التي هي جزء لها كما لا يخفى .
ممّا تقدّم اتّضح معنى ما ذكره الطباطبائي سابقاً من أنّ وقوع بعض الآيات القرآنية التي نزلت متفرّقة موقعها التي هي فيه الآن ، لم يخلُ عن
مداخلة من الصحابة بالاجتهاد ، وأنّ رواية عثمان بن أبي العاص عن النبىّ صلى الله عليه وآله :
أتانِى جبرئيل فأمرنِى أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من السورة :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ . . . لا يدلّ على أزيد من فعله صلى الله عليه وآله في بعض الآيات في الجملة لا بالجملة .
واستدلّ على ذلك بالروايات المستفيضة الواردة من طرق الفريقين أنّ النبىّ صلى الله عليه وآله وأصحابه إنّما كانوا يعلمون تمام السورة بنزول البسملة ، وهى صريحة في دلالتها على أنّ الآيات كانت مرتّبة عند النبىّ صلى الله عليه وآله بحسب ترتيب النزول ، فكانت المكّيات في السور المكّية والمدنيات في السور المدنية ، إلّا أن تفرض سورة نزل بعضها بمكّة وبعضها بالمدينة ، ولا يتحقّق هذا الفرض إلّا في
سورة واحدة ، ولازم ذلك أن يكون ما نشاهده من اختلاف مواضع الآيات مستنداً إلى اجتهاد الصحابة .
إلّا أنّه يمكن أن يُقال : إنّ رواية عثمان بن أبي العاص وإن كانت بظاهرها لا تدلّ على العموم والشمول ، إلّا أن يُستفاد منها
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 127
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٧