تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه ، ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله ، هو هذا الذي بين الدفّتين ، الذي حواه مصحف عثمان ، وأنّه لم ينقص منه شئ ولا زيدَ فيه ، وأنّ ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى ، ورتّبه عليه رسوله من آي السور ، لم يقدَّم من ذلك مؤخَّر ولا أُخّر مقدَّم ، وأنّ الأُمّة ضبطت عن النبىّ ترتيب آي كلّ سورة ومواضعها ، وعرفت مواقعها ، وأنّه يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله قد رتّب سوره ، وأن يكون قد وكل ذلك إلى الأُمّة بعده ، ولم يتولّ ذلك بنفسه » « 1 » . ويؤيّده التعبير ب « السورة » التي معناها مجموعة آيات متعدّدة مترتّبة مشتملة على غرض واحد أو أغراض متعدّدة مرتبطة في نفس الكتاب العزيز في مواضع متكثّرة ، سيّما الآيات الواقعة في مقام التحدّى ؛ قال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِى رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( البقرة : 23 ) ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( هود : 13 ) . وكذا في لسان النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله والأحكام المترتّبة على السورة ، كوجوب قراءتها في الصلاة الفريضة بعد حكاية الفاتحة واستحبابها ، ومثل ذلك لا يلائم تفرّق الآيات وعدم وضوح
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 219 .