عليم قدير في ذاته فهو حىٌّ ، فسيطرة الاسمين الحىّ القيّوم واقعة على جميع الأسماء الثبوتيّة ، قال تعالى : اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ ، فبالتوحيد في الآية يتمّ شمولها لجميع الأسماء الثبوتيّة .
وأمّا السلوب وانتفاء النواقص والأعدام ، فيجمعها اسم « القدّوس » .
ويجمع الكلّ أعنى الأسماء الثبوتيّة والسلبيّة والجمال والجلال والذاتيّة والفعليّة جميعاً ، الاسم « ذو الجلال والإكرام » تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ( الرحمن :
78 ) .
فهذا نوع تفرّع الأسماء بعضها على بعض والترتّب والتنزّل الذي بينها ، وربما أمكنك بالتدبّر والتأمّل أن تجد بينها مناسبات معنويّة أخرى غير ما ذكرناه توجب تفرّعات أخرى .
وأجمع خبر لكثير من المباحث السابقة ما في « الكافي » مسنداً عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
« إنّ الله تبارك وتعالى خلق اسماً بالحروف غير متصوّت ، وباللّفظ غير مُنطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللّون غير مصبوغ ، منفىٌّ عنه الأقطار ، مبعّدٌ عنه الحدود ، محجوبٌ عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور .
فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معاً ، ليس منها واحدٌ قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق
إليها ، وحجب منها
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 44
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٤