ظهوراً ينشأ به اسم من الأسماء ، وبتعبير آخر يُراد به التعيّن والتنزّل الأوّل عن الإطلاق الذاتي الذي ينمحى هناك كلّ اسم ورسم . وهو المورد الوحيد الذي وجدنا فيه إطلاق لفظ الخلق في مرحلة الأسماء ، والمراد به ما عرفت ، ويشهد به أنّه عليه السلام عدّ اسم « الخالق » من جملة الأسماء الفرعيّة .
وحينئذ ينطبق الخبر على ما تقدّم بيانه من أنّ الأسماء مترتّبة فيما بينها ، وبعضها واسطة لثبوت بعض ، وتنتهى بالأخرة إلى اسمٍ تعيّنها عين عدم التعيّن ، وتقيّدُ الذات المتعالية به عينُ عدم تقيّدها بقيد .
وقوله عليه السلام : «
فالظاهر هو : الله ، تبارك ، تعالى
» إشارة إلى الجهات العامّة التي
تنتهى إليها جميع الجهات الخاصّة من الكمال ، ويحتاج الخلق إليها من جميع جهات فاقتها وحاجتها ، وهى ثلاث :
* جهة استجماع الذات لكلّ كمال ، وهى التي يدلّ عليها لفظ الجلالة .
* وجهة ثبوت الكمالات ومنشئيّة الخيرات والبركات ، وهى التي يدلّ عليها اسم « تبارك » .
* وجهة انتفاء النقائص وارتفاع الحاجات ، وهى التي يدلّ عليها لفظ « تعالى » .
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 47
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٧