يدعو إلهين .
والآية الكريمة تردّ عليهم ذلك وتكشف عن وجه الخطأ في رأيهم ، بأنّ
هذه الأسماء أسماء حسنى له تعالى ، فهي مملوكة له محضاً لا تستقلّ دونه بنعت ولا تنحاز عنه في ذات أو صفة تملكه وتقوم به ، فليس لها إلّا الطريقيّة المحضة ، ويكون دعاؤها دعاءه والتوجّه بها توجّهاً إليه ، وكيف يستقيم أن يحجب الاسم المسمّى وليس إلّا طريقاً دالًّا عليه هادياً إليه ووجهاً له يتجلّى به لغيره ، فدعاء الأسماء الكثيرة لا ينافي توحيد عبادة الذات ، كما يمتنع أن تقف العبادة على الاسم ولا تتعدّاه .
وهذا ما أكّدته روايات أئمّة أهل البيت عليهم السلام :
* في « التوحيد » مسنداً وفى « الاحتجاج » مرسلًا عن هشام بن الحكم : قال : « سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام : عن أسماء الله عزّ ذكره واشتقاقها ، فقلت : الله ممّا هو مشتقّ ؟
قال عليه السلام :
يا هشام ! الله مشتقّ من إله ، وإله يقتضى مألوهاً ، والاسم غير المسمّى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذلك التوحيد ، أفهمت يا هشام ؟
قال : قلت : زدني .
فقال :
إنّ لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً ، فلو كان الاسم
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 14
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤