وقوله تعالى : فَادْعُوهُ بِهَا :
* إمّا من « الدعوة » بمعنى التسمية كقولنا : « دعوته زيداً » و « دعوتك أبا عبد الله » ، أي سمّيته وسمّيتك .
* وإمّا من الدعوة بمعنى النداء أي
نادوه بها فقولوا : يا رحمان يا رحيم وهكذا .
* أو من الدعوة بمعنى العبادة ، أي فاعبدوه مذعنين أنّه متّصف بما يدلّ عليه هذه الأسماء من الصفات الحسنة والمعاني الجميلة .
وقد احتملوا جميع هذه المعاني ، غير أنّ كلامه تعالى في مواضع مختلفة يذكر فيها دعاء الربّ يؤيّد هذا المعنى الأخير ، كما في قوله تعالى : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ( غافر : 60 ) حيث ذكر أوّلًا الدّعاء ثمّ بدّله من العبادة إيماءً إلى اتّحادهما . وقوله : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ( الأحقاف : 6 5 ) .
ولعلّ أوضح الآيات الدالّة على هذه الحقيقة قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ( الإسراء : 110 ) ،
فلفظة « أو » للتسوية ، فالمراد بقوله : « الله » و « الرحمان » الاسمان الدالّان على المسمّى دون المسمّى . والمعنى : ادعوا باسم الله أو
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 12
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢