البحث الأوّل : الطريق لمعرفة الأسماء الحسنى
أوّل ما نفتح أعيننا ونشاهد من مناظر الوجود ما نشاهده ، يقع إدراكنا على أنفسنا وعلى أقرب الأمور منّا ، وهى روابطنا مع الكون الخارج من مستدعيات قوانا العاملة لإبقائنا ، فأنفسنا وقوانا وأعمالنا
المتعلّقة بها هي أوّل ما يدقّ باب إدراكنا ، لكنّا لا نرى أنفسنا إلّا مرتبطة بغيرها ولا قوانا ولا أفعالنا إلّا كذلك ، فالحاجة من أقدم ما يشاهده الإنسان ، يشاهدها من نفسه ومن كلّ ما يرتبط به من قواه وأعماله والعالم الخارجي ، وعند ذلك يقضى بوجود ذاتٍ ما تقوم بحاجته وتسدّ خلّته ، وإليه ينتهى كلّ شئ ، وهو الله سبحانه ، ويصدّقنا في هذا النظر قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) .
وقد عجز التاريخ عن العثور على بدء ظهور القول بالربوبيّة بين أفراد البشر ، بل وجده وهو يصاحب الإنسانية إلى أقدم العهود التي مرّت على هذا النوع ، حتّى أنّ الأقوام التي تحاكى الإنسان الأوّلى في البساطة لمّا اكتشفوهم في أطراف المعمورة وجدوا
عندهم القول بقوى عالية هي وراء مستوى الطبيعة ينتحلون بها ، وهو قول