باسم الرحمن ، فدعاؤهما دعاؤه .
والآية من غرر الآيات القرآنية تنير حقيقة ما يراه القرآن الكريم من توحيد الذات وتوحيد العبادة ، قبال ما تراه الوثنيّة من توحيد الذات وشرك العبادة .
فإنّ الوثنيّة كانت ترى أنّه سبحانه ذات متعالية من كلّ حدّ ونعت ، ثمّ تعيّنت بأسماء اسماً بعد اسم ، وتسمّى ذلك تولّداً ، وترى الملائكة والجنّ مظاهر عالية لأسمائه ، فهم أبناؤه المتصرّفون في الكون ، وترى أنّ عبادة العابدين وتوجّه المتوجّهين لا يتعدّى طور الأسماء ولا يتجاوز مرتبة الأبناء الذين هم مظاهر أسمائه ،
فإنّا إنّما نعبد فيما نعبد الإله أو الخالق أو الرازق أو المحيى أو المُميت إلى غير ذلك ، وهذه كلّها أسماءٌ مظاهرها الأبناء من الملائكة والجنّ .
وأمّا الذات المتعالية فهي أرفع من أن يناله حسّ أو وهم أو عقل ، وأعلى من أن يتعلّق به توجّه أو طلب أو عبادة أو نسك .
فعندهم دعوة كلّ اسم هي عبادة ذلك الاسم ؛ أي الملك أو الجنّ الذي هو مظهر ذلك الاسم ، وهو الإله المعبود بتلك العبادة ، فتتكثّر الآلهة بتكثّر أنواع الدعوات بأنواع الحاجات . ولذلك لمّا سمع بعض المشركين دعاءه صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه في صلاته :
يا الله يا رحمان
، قال : انظروا إلى هذا الصابى ينهانا أن نعبد إلهين وهو
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 13
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣