معنى كمالىّ غير مخالط لنقص أو عدم مخالطة لا يمكن معها تحرير المعنى من ذلك النقص والعدم وتصفيته ، وذلك في كلّ ما يستلزم حاجة أو عدماً أو فقداً كالأجسام والجسمانيّات والأفعال المستقبحة أو المستشنعة والمعاني العدميّة . فهذه الأسماء بأجمعها محصول لغاتنا لم نضعها إلّا لمصاديقها فينا ، التي لا تخلو عن شوب الحاجة والنقص .
غير أنّ منها ما لا يمكن سلب جهات
الحاجة والنقص عنها كالجسم واللّون والمقدار وغيرها ، ومنها ما يمكن فيه ذلك كالعلم والحياة والقدرة . فالعلم فينا الإحاطة بالشئ من طريق أخذ صورته من الخارج بوسائل مادّية . والقدرة فينا المنشئية للفعل بكيفيّة مادّية موجودة لعضلاتنا . والحياة كوننا بحيث نعلم ونقدر بما لنا من وسائل العلم والقدرة ، فهذه لا تليق بساحة قدسه .
غير أنّا إذا جرّدنا معانيها عن خصوصيّات المادّة ، عاد العلم وهو الإحاطة بالشئ بحضوره عنده ، والقدرة وهى المنشئية للشئ بإيجاده ، والحياة كون الشئ بحيث يعلم ويقدر ، وهذه لا مانع من إطلاقها عليه ، لأنّها معانٍ كماليّة خالية عن جهات النقص والحاجة . وقد دلّ العقل والنقل أنّ كلّ صفة كماليّة
فهي له تعالى ، وهو المفيض لها على غير مثال سابق ، فهو تعالى عالم قادر حىّ ، لكن لا كعلمنا وقدرتنا وحياتنا ، بل بما يليق بساحة قدسه من حقيقة هذه
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 10
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠