تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
فجميع أجزاء الدِّين الإسلامي ترجع بالتحليل إلى التوحيد ، والتوحيد بالتركيب يصير هو الأخلاق والأعمال ، فلو نزل نزولًا على نحو التجلّى لكان هي ، ولو صعدت صعوداً لا على نحو التجافي لكانت هو . إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( فاطر : 10 ) . وبهذا يتّضح معنى كلام الإمام الصادق عليه السلام : « القرآن كلّه تقريع وباطنه تقريب » « 1 » . فإنّ المراد من « التقريع » بالنظر إلى مقابلته بالتقريب لازم معناه ، وهو التبعيد المقابل للتقريب ، والقرآن كلّه معارف وحقائق ، فظاهره تبعيد الحقائق بعضها من بعض وتفصيل أجزائها ، وباطنه تقريب البعض من البعض وإحكامها وتوحيدها . ويعود محصل مراده عليه السلام أنّ القرآن بحسب ظاهره يعطى حقائق من المعارف مختلفة ، بعضها بائنٌ منفصل من بعض ، لكنّها على كثرتها وبينونتها وابتعاد بعضها من بعض بحسب الباطن يقترب بعضها من بعض ، وتستلئم شتّى معانيها حتّى تتّحد حقيقة واحدة كالروح الساري في الجميع ، وليست إلّا حقيقة التوحيد : كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ الآية .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( المتوفى سنة 381 ) عنى بتصحيحه على أكبر الغفاري ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة ، 1982 م : ص 232 .