تتمّ دون التوحيد الخالص .
والحاصل أنّ الآية في مقام بيان أنّ جميع معارف الدِّين المختلفة من أصول المعارف الإلهيّة ، والأخلاق الكريمة الإنسانيّة ، والأحكام الشرعيّة الراجعة إلى كليّات العبادات والمعاملات والسياسات والولايات ، ثمّ وصف عامّة الخليقة كالعرش والكرسي واللّوح والقلم والسماء والأرض والملائكة والجنّ والشياطين والنبات والحيوان والإنسان ، ووصف بدء الخليقة وما ستعود إليه من الفناء والرجوع إلى الله سبحانه ، وهو يوم البعث بما يتقدّمه من عالم القبر وهو البرزخ ، ثمّ القيام لربّ العالمين ، والحشر والجمع
والسؤال والحساب والوزن وشهادة الأشهاد ، ثمّ فصل القضاء ، ثمّ الجنّة أو النار بما فيهما من الدرجات والدركات ، ثمّ وصف الرابطة بين خلقة الإنسان وبين عمله ، وما بين عمله وما يستتبعه من سعادة أو شقاوة ، ونعمة أو نقمة ، ودرجة أو دَرَكة ، وما يتعلّق من الوعد والوعيد والإنذار والتبشير بالموعظة والمجادلة الحسنة والحكمة ، تعتمد على حقيقة واحدة هي الأصل وتلك فروعه ، وهى الأساس الذي بُنى عليه بنيان الدِّين وهو توحيده تعالى توحيدَ الإسلام . وهذا ما يشاهد بنحو واضح من ارتباط جميع أجزاء هذا الدِّين ارتباطاً يؤدّى إلى الوحدة التامّة بينها ، بمعنى أنّ روح التوحيد سارية في الأخلاق الكريمة التي يندب إليها هذا الدِّين ، وروح الأخلاق منتشرة في الأعمال التي يكلّف بها المجتمع .
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 7
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧