مقاصدها وأغراضها ترجع إلى معنىً واحد بسيط وغرض فارد أصلىّ لا تكثّر فيه ولا تشتّت ، بحيث لا تروم آية من الآيات الكريمة مقصداً من المقاصد ولا ترمى إلى هدف ، إلّا والغرض الأصلي هو الروح الساري في جثمانه والحقيقة المطلوبة منه .
فلا غرض لهذا الكتاب الكريم ، على تشتّت آياته وتفرّق أبعاضه ، إلّا غرض واحد متوحّد ، إذا فصّل كان في مورد
أصلًا دينيّاً ، وفى آخر أمراً خُلُقياً ، وفى ثالث حكماً شرعيّاً ، وهكذا كلّما تنزّل من الأصول إلى الفروع ومن الفروع إلى فروع الفروع ، لم يخرج من معناه الواحد المحفوظ ، ولا يخطئ غرضه .
فهذا الأصل الواحد بتركّبه يصير كلّ واحد ، من أجزاء تفاصيل العقائد والأخلاق والأعمال . وهى بتجلّيها وإرجاعها إلى الروح الساري فيها الحاكم على أجسادها ، تعود إلى ذلك الأصل الواحد .
فتوحيده تعالى بما يليق بساحة عزّه وكبريائه مثلًا في مقام الاعتقاد هو إثبات أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وفى مقام الأخلاق هو التخلّق بالأخلاق الكريمة من الرضا والتسليم والشجاعة والعفّة والسخاء ونحو ذلك ، والاجتناب عن الصفات الرذيلة ، وفى مقام الأعمال والأفعال الإتيان بالأعمال الصالحة والورع عن محارم
الله ، وإن شئت فقل : إنّ التوحيد الخالص يوجب في كلّ من مراتب العقائد والأخلاق والأعمال ما يبيّنه الكتاب الإلهى من ذلك ، كما أنّ كلًّا من هذه المراتب وكذلك أجزاؤها لا
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 6
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦