( 3 ) التوحيد أساس جميع المعارف القرآنية
تمهيد
قال الله تعالى : كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( هود : 1 ) .
المقابلة بين الإحكام والتفصيل الذي هو إيجاد الفصل بين أجزاء الشئ المتّصل بعضها ببعض ، والتفرقة بين الأمور المندمجة كلّ منها في آخر تدلّ على أنّ المراد بالإحكام ربط بعض الشئ ببعضه الآخر ، وإرجاع طرف منه إلى طرف آخر بحيث يعود الجميع شيئاً واحداً بسيطاً غير ذي أجزاء وأبعاض .
ومن المعلوم أنّ الكتاب إذا اتّصف بالإحكام والتفصيل بهذا المعنى الذي مرّ فإنّما يتّصف بهما من جهة ما يشتمل عليه من المعنى والمضمون ، لا من جهة ألفاظه أو غير ذلك ، وأنّ حال المعاني في الإحكام والتفصيل والاتّحاد والاختلاف غير حال الأعيان . فالمعانى
المتكثّرة إذا رجعتْ إلى معنى واحد كان هذا الواحد هو الأصل المحفوظ في الجميع ، وهو بعينه على إجماله هذه التفاصيل ، وهى بعينها على تفاصيلها ذاك الإجمال ، وهذا كلّه ظاهر لا ريب فيه .
وعلى هذا فكون آيات الكتاب محكمة أوّلًا ، ثمّ مفصّلة ثانياً ، معناه أنّ الآيات الكريمة القرآنية على اختلاف مضامينها وتشتّت