بعده أيضاً جسم لا ينفكّ عنه ماهيّته وإن تغيّر بوجه بمقتضى كلّ عالم من العوالم . كذلك الخضرة والحمرة وغيرهما من الأنوار المعنوية ، أمرٌ حقيقي إذا تمثّل للعارف ظهر بلون ذاته ، والماهيّات جميعها في عالم العقول تحفظ ذاتها وحقيقتها .
الثالث : وبيانه يتوقّف على تمهيد مقدّمة : وهى أنّ لكلّ شئ مثالًا في عالم الرؤيا والمكاشفة ، وتظهر تلك الصور والأمثال على النفوس مختلفة باختلاف مراتبها في النقص والكمال فبعضها أقرب إلى ذي الصورة وبعضها أبعد ، وشأن المعبّر أن ينتقل منها إلى ذواتها .
فإذا عرفت هذا فالنور الأصفر
عبارة عن العبادة ونورها كما هو المجرّب في الرؤيا فإنّه كثيراً ما يرى الرائي الصفرة في المقام فتيسرّ له بعد ذلك عبادة يفرح بها ، وكما هو المعاين في جباه المتهجّدين ؛ وقد ورد في الخبر في شأنهم أنّه ألبسهم الله من نوره لمّا خلَوا به . والنور الأبيض هو العلم ، لأنّه المنشأ للظهور ، وقد جرّب في المقام أيضاً . والنور الأحمر : المحبّة ، كما هو المشاهد في وجوه المحبّين عند طغيان المحبّة ، وقد جُرّب في الأحلام أيضاً . والنور الأخضر المعرفة كما تشهد به الرؤيا .
وإنّما عبّروا عن تلك المعاني على تقدير كونها مرادة بهذه التعبيرات لقصور أفهامنا عن محض الحقيقة ، كما تعرض على
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 79
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٩