الحجاب
والستر المعنى الحقيقي المعروف الواقع بيننا وبين ما هو محجوب ومستور عن أبصارنا ، إذ ليس هناك حجاب وستر بهذا المعنى ، لأنّ الله تعالى منزّه عن الجسم والمكان والحجاب والستر ، بل المراد بهما أعنى الحجاب والستر مقامان من مقامات تجلّيات نور عظمته تعالى ، والثاني وهو فوق الأوّل لم يصل إليه نور بصائر أحد إلّا من شاء الله تعالى ، فأراه بقدر ما أحبّ ، وأمّا مشاهدة نور عظمته على وجه الكمال فلا يقدر عليها إلّا هو . والأوّل هو المانع من انكشاف نور العظمة على الخلق على وجه الكمال ، وإلّا لانهدموا واحترقوا .
وقد تجلّى نور العظمة من ذلك الحجاب على الجبل فجعله دكّاً وخرّ موسى صعقاً . والظاهر أنّ هذا الحجاب هو الذي كان بين نبيّنا ( ص ) وبين الله في
المعراج ، وقد كان قاب قوسين أو أدنى ، كما روى عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : « كان بينهما حجاب يتلألأ فينظر مثل سمّ الأبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة » .
قوله ( ع ) : « وهو الملكوت الذي أراه أصفياءه وأراه خليله فقال : وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( الأنعام : 75 ) .
ضمير « هو » راجع إلى الأربعة أي الأنوار الأربعة وهو مبتدأ وتذكيره من جهة الخبر ، يعنى أنّ هذه الأمور هي ملكوت الأشياء التي أراها الله أصفياءه وأولياءه ، فإنّ السالكين إلى الله تعالى بقدمى العبودية واليقين لابدّ لهم من المرور على هذه الأنوار الملكوتيّة ، فإنّ لله تعالى حجباً من نور ، لكن جوامعها منحصرة في هذه الأربعة .
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 82
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٢