والملازمة العرفيّة بين الخضرة والحياة ناشئة من عادة الإنسان حيث رأى النبات أخضر وكلّ أرض كثر فيها الخضرة كثر فيها الحياة . وأمّا الملازمة بين الحمرة والغضب ، فلأنّ الغضب يؤدّى إلى الجرح والقتل وإراقة الدماء . والملازمة بين البياض والرحمة للصفاء من الكدورة .
وكلّ ذلك حاصل في ذهن الإنسان بتكرار المشاهدات والأنوار المعنوية
الفايضة على الموجودات إذا تجلّى على روح الإنسان تصوّر بصورة تناسب ما في ذهنه ، فالاتّصاف بالخضرة والحمرة شئ يحصل بعد وروده في ذهن الإنسان ، لا أنّ النور في ذاته أحمر أو أخضر أو أبيض .
وبهذا يفترق هذا الوجه عن سابقه ، لأنّ الأوّل يقوم على أساس صرف الألوان إلى النور في ذاته ، لا باعتبار ذهن الإنسان ، ولعلّ هذا هو المستفاد من كلام الإمام ( ع ) ، فإنّ الظاهر منه أنّ النور بذاته أخضر أو أحمر . ومثل الوجه الثاني أن يرى الإنسان نوراً واحداً تارةً أخضر وتارةً أحمر من وراء زجاج ملوّن ، ومثل الوجه الثاني أن يكون النور نفسه بألوان مختلفة .
نعم ، الوجه الأوّل يبتنى على قاعدة وحدة المفهوم وتعدّد المصاديق بحسب
اختلاف العوالم والنشآت الوجوديّة ، كما أنّ الجسم في عالم المادّة جسم ، وفى عالم البرزخ جسم ، وفى العوالم
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 78
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٨