عن حمّاد قال : «
خلق الله العرش من
زمرّدة خضراء ، وخلق له أربع قوائم من ياقوتة حمراء
» « 1 » .
فما هو المراد من هذه الحقيقة ؟
ذكر الأعلام في توجيه ذلك وجوهاً :
الأوّل : أنّها كناية عن تفاوت مراتب تلك الأنوار بحسب القُرب والبُعد من نور الأنوار ، فالأبيض هو الأقرب ، والأخضر هو الأبعد ، فكأنّه ممتزج بضرب من الظلمة ، والأحمر هو المتوسّط بينهما . ثمّ ما بين كلّ اثنين ألوان أخرى كألوان الصبح والشفق المختلفة في الألوان لقربها وبُعدها من نور الشمس . وهذه الأنوار واقعة في طريق الذاهب إلى الله بقدمى الصدق والعرفان ، لابدّ من مروره عليها حتّى يصل إليه تعالى ، فربما يتمثّل لبعض السلّاك في كسوة الأمثلة الحسّية وربما لا
يتمثّل .
الثاني : أنّها كناية عن صفاته المقدّسة ، فالأخضر قدرته على إيجاد الممكنات وإفاضة الأرواح التي هي عيون الحياة ومنابع الخضرة ، والأحمر غضبه وقهره على الجميع بالإعدام والتعذيب ، والأبيض رحمته ولطفه على عباده كما قال تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( آل عمران : 107 ) .
هامش
( 1 ) ينظر بحار الأنوار : كتاب السماء والعالم ، باب العرش والكرسي وحملتهما ، ج 58 ص 39 1 .