إذن : فيحملون من عليه ، فيكون الله محمولًا لهم .
فالجواب : بأنّ الاستواء على العرش ليس بمعنى الجلوس والاستقرار ، ولا المراد بالعرش الذي استوى عليه
الرحمن هو صورة الجسم المحدّد للجهات ، بل المراد من الاستواء الاستيلاء والاقتدار ، والمراد من العرش العلم والقدرة ، وقد علمت بناءً على قاعدة وحدة المفهوم وتعدّد المصداق بحسب النشآت والعوالم أنّ العرش اسم له مصاديق في عالَمى الغيب والشهادة ، وإليه الإشارة بقوله ( ع ) : «
والعرش اسم علم وقدرة
» وفيه إشارة واضحة للقاعدة التي انطلقنا منها للتعاطى مع مثل هذه المفاهيم ومصاديقها ، وأنّ المدار في صدق الاسم اشتمال المصداق على الغرض والغاية ، لا جمود اللفظ على صورة واحدة .
ثمّ قال ( ع ) : «
وعرش فيه كلّ شئ
» . تعبير آخر عن أنّ مقام العرش من مراتب علم الله الفعلي الذي يشتمل على كلّ موجودات عالم الإمكان ، وبتعبير النصّ الوارد عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) : «
العرش في وجهٍ هو
جملة الخلق
» « 1 » .
وكونه عِلماً لا ينافي كونه قدرة ، وكونه حاملًا لا ينافي كونه محمولًا ؛ لأنّ العرش يسمّى بحسب كلّ حيثيّة باسم معيّن . فمن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لأخبار الأئمّة الأطهار ، تأليف العلم العلّامة الحجّة فخر الأُمّة المولى الشيخ محمّد باقر المجلسي مؤسّسة الوفاء ، بيروت لبنان ، الطبعة الثالثة المصحّحة ، 1403 ه : ج 58 ص 29 .