الشقاء الذي ينبسط على جميع المعاندين أعداء الله الجاهلين بمقام ربّهم ، بل المقام الذي ينشأ منه النظام العالمي العامّ الذي يعيش تحته كلّ ذي وجود ، ويسير به سائرهم للتقرّب إليه بأعمالهم وسننهم ، سواء علموا بما هم فيه من ابتغاء الوسيلة إليه تعالى أو جهلوا .
فتحصّل إلى هنا أنّ المحمول في قوله ( ع ) : «
فكلّ شئ محمول
» ليس المراد منه أن يكون الممكن موضوعاً على الله تعالى ومستعلياً عليه كجسم على جسم ، بل المحمول بمعنى المعلول المتعلّق بغيره المتوقّف وجوده على حفظ غيره ، وذلك لأنّ الممكن وجود ربطىّ تعلّقىّ لا يعقل
تحقّقه بغير مقيم يقيمه ، والشىء المتوقّف على غيره لابدّ من وجود علاقة بينهما ، إذ لا يعقل توقّف وجود شئ على شئ بحيث ينتفى أحدهما بانتفاء الآخر مع استقلال كلّ واحد وعدم رابطة بينهما ، وتسمّى هذه العلاقة بالإضافة الإشراقيّة .
وقد رتّب النصّ على هذه العلاقة والرابطة بينهما الأمور التالية :
قوله ( ع ) : «
فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون
» . وهى الرابطة القائمة بين القلوب وهى النفوس الناطقة وبينه تعالى ، والنفوس أقرب موجودات العالم المحسوس إليه تعالى ، إذ
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 56
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٦