بهذا النور تنوّرت أبصار قلوب المؤمنين بالأسرار والمعارف وحقائق الإيمان حتّى أبصرت الخيرات كلّها .
وكذا الجاهل فإنّما عاداه بنور منه تعالى ، لأنّ العداوة لابدّ لها من موضوع تتعلّق به ، إذ لا يمكن معاداة اللا شئ والمعدوم ، كما أنّه لا يمكن معاداة ما لا يدركه الإنسان ، إذن فلابدّ أن أدرك الجاهل شيئاً فعاداه ، وإدراكه إنّما هو بالإضافة الإشراقيّة التي بينه وبينه .
قوله ( ع ) «
وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المتشتّتة
» . أي أنّ كلّ موجود في الأرض والسماء يتحرّك نحوه ، وهو تعالى غاية كلّ شئ ، ويبتغى كلّ شئ إليه الوسيلة بتلك الإضافة الإشراقيّة التي سمّاها الإمام ( ع ) «
نور عظمته
» . فالعالم يعبده بعلمه وشعوره ، والجاهل بتكوّنه ووجوده . وببيان آخر لعلّه هو
المراد : إنّ نوره سبحانه لمّا ظهر في عالم الوجود اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( النور : 35 ) ، طلبه جميع الخلق ، لكن بعضهم أخطأ طريق الطلب وتعيين المطلوب ، فمنهم من يعبد الصنم لتوهّمه أنّه هناك ، ومنهم من يعتقد الدهر لزعمه أنّه الإله المدبّر ، فكلّ يعلمون اضطرارهم إلى مدبّر وخالق وحافظ ، ويطلبونه
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 57
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٧