يؤيّد هذا المقطع ما سبقت الإشارة إليه ، من أنّ الاستواء على العرش هو لبيان اجتماع أزمّة التدابير الوجوديّة والكونية عند الله ، ثمّ إنّ هذا الأمر الواحد عندما يصدر عن العرش ، يكتسب في كلّ موضع الصيغة التي تحقّق الغاية المرجوّة منه بحسب ذلك الموضع التدبيرى ، فالأمر الصادر من العرش يظهر عند التنزّل على نحو التجلّى لا التجافي في كلّ موضع بما يناسب ذلك الموضع .
ولذا وصف الإمام ( ع ) هذا المقام
بأنّه «
علم الكيفوفية في الأشياء
» والمراد به العلم بالعلل والأسباب القصوى للموجودات ، فإنّ لفظ « كيف » عرفاً كما يسأل به عن العرض المسمّى اصطلاحاً بالكيف وهو أحد الأعراض التسعة المعروفة في المدرسة المشائية كذلك يُسأل به عن سبب الشئ ولمّه ، يقال : كيف وجد كذا ؟ وكيف فعل زيد كذا وهو لا يستطيع ؟
قوله ( ع ) : «
ثمّ العرش في الوصل متفرّد من الكرسي ، لأنّهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعاً غيبان ، وهما في الغيبان مقرونان . . . لأنّ الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب . . . والعرش هو الباطن
» إلى أن قال ( ع ) : «
فهما في العلم بابان مقرونان ، لأنّ ملك العرش سوى ملك الكرسي ، وعلمه أغيب من علم الكرسي
. . . » .
يفيد هذا المقطع من النصّ أنّ للعرش مرتبة من مراتب
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 31
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١