قال ( ع ) :
إنّه صار جاره لأنّ علم الكيفوفيّة فيه ، وفيه الظاهر من أبواب البداء وأينيتها وحدّ رتْقها وفتْقها ، فهذا جاران أحدهما حمل صاحبه في الصرف ، وبمثَل صرّف العلماء ، وليستدلّوا على صدق دعواهما ، لأنّه يختصّ برحمته من يشاء وهو القوىّ العزيز .
فمن اختلاف صفات العرش قال تبارك وتعالى :
رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
، وهو وصف عرش الوحدانية ، لأنّ قوماً أشركوا كما قلت لك ، قال تبارك وتعالى :
رَبِّ الْعَرْشِ
ربّ الوحدانية
عَمَّا يَصِفُونَ
. وقوماً وصفوه بيدين فقالوا :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
، وقوماً وصفوه بالرجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس ، فمنها
ارتقى إلى السماء ، وقوماً وصفوه بالأنامل فقالوا : إنّ محمّداً ( ص ) قال : إنّى وجدت برد أنامله على قلبي .
فلمثل هذه الصفات قال :
رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
يقول : ربّ المثل الأعلى عمّا به مثّلوه ، ولله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شئ ولا يوصف ولا يتوهّم ، فذلك المثل الأعلى . ووصف الذين لم يُؤتَوا من الله فوائد العلم فوصفوا ربّهم بأدنى الأمثال ، وشبّهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوه به ، فلذلك قال :
وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( الإسراء : 85 )
، فليس له شبه ولا مثل ولا عدل ، وله الأسماء الحسنى التي لا يسمّى بها غيره ، وهى التي وصفها
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 29
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩