( 4 ) العرش أعظم من الكرسي
الخصوصيّة التي بها صار العرش أغيب من الكرسي
تبيّن من الأبحاث السابقة أنّ العرش والكرسي هما من مراتب علم الله الفعلي ، إلّا أنّ في العرش خصوصيّة عبّرت عنها النصوص الروائية كما في بيان الإمام الصادق ( ع ) : «
والعرش هو العلم الذي لا يقدّر أحد قدره
» « 1 » .
بيان ذلك : إنّ في الوجود مرتبة من العلم غير محدودة ، أعنى أنّ فوق هذا العالم الذي نحن من أجزائه عالماً آخر
موجوداته أمور غير محدودة في وجودها بهذه الحدود الجسمانية والتعيّنات الوجوديّة التي لوجوداتنا ، وهى في عين أنّها غير محدودة ، معلومة لله سبحانه . أي أنّ وجودها عين العلم ، كما أنّ الموجودات المحدودة التي في الوجود معلومة لله سبحانه في مرتبة وجودها ، أي أنّ وجودها نفس علمه تعالى بها وحضورها عنده .
لكن لابدّ من الالتفات إلى أنّ عدم التقدير والتحديد ليس من حيث كثرة معلومات هذا العلم عدداً ؛ لاستحالة وجود عدد غير متناهٍ بالفعل ؛ لأنّ كلّ عدد يدخل إلى الوجود فهو متناهٍ لكونه أقلّ
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق : ص 327 .