فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
« 1 » ، وهو قول ابن مسعود وابن عباس والحسن .
وقال قوم : الضمير عائد إلى القرآن . . ، وبه قال مجاهد . . وسياق الكلام يدل على أن المراد : العسل .
ومن حديث أبي هريرة مرفوعا : « من لعق العسل ثلاث غدوات في الشهر لم يصبه عظيم من البلاء » « 2 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليكم بالشفاءين العسل والقرآن » « 3 » رواه ابن ماجة .
قال جابر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل » « 4 » رواه البخاري ومسلم .
وقالت عائشة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحب الحلوى والعسل « 5 » رواه البخاري .
والعسل حار يابس في الثانية ، وأجوده الربيعي ، ثم الصيفي ، ثم الشتوي ، وأجمع الأطباء أنه أنفع ما يتعالج به الإنسان ، فما فيه من الحلاوة والتقوية وجودة التغذية ، وتقوية المعدة وتشهية الطعام ، وهو ينفع المشايخ وأصحاب البلغم ، ويلين الطبع ، نافع من عضة الكلب ، ومن أكل الفطر القتال إذا شربه بماء حار أبرأه ، ويحفظ قوى المعاجين وغيرها ، ويحفظ اللحم الطري ثلاثة أشهر والخياء والقثاء ستة أشهر ، ولذلك سمّي الحافظ الأمين ، وإذا لطخ به البدن نعّمه وقتل القمل وليّن الشعر وطوّله وحسّنه . والكحل به يجلو ظلمة البصر ، ويحفظ صحة اللثة ويبيض الأسنان ، وهو غذاء مع الأغذية ، وشراب في الأشربة ، ودواء مع الأدوية ، وحلوى وفاكهة ، مأمون الغائلة ، ويضر الصفراء ، ويدفع ضرره بالخل فيعود افعا ، ولعقه على الريق يغسل وخم المعدة ويفتح السدد من الكبد والكلى والمثانة ، ولم يخلق لنا مأكول أفضل منه .
قال الموفق عبد اللطيف : العسل في أكثر الأمراض أنفع من السكر ، لأنه يفتح ويدر ويحلل ويغسل ، وهذه الأفعال في السكر ضعيفة ، وفي السكر إرخاء للمعدة ، وليس ذلك من العسل ، وإنما يفضل السكر عليه بحالين ، لأنه أقل حلاوة وحدّة ، وقد عمل بعض أطباء العرب مقالة في العسل وتفضيله على السكر .
هامش
( 1 ) النحل : 69 .
( 2 ) ابن ماجة ( 3450 ) بسند ضعيف .
( 3 ) ابن ماجة ( 3452 ) ، والحاكم ( 4 / 200 ، 403 ) .
( 4 ) رواه البخاري ( 5680 - 5681 ) ، وابن ماجة ( 3491 ) ، وأحمد ( 1 / 246 ) ، عن ابن عباس ، ورواه مسلم ( 2205 ) ، وأحمد ( 3 / 343 ) عن جابر .
( 5 ) تقدم تخريجه .