وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث أسماء : « بم تستمشين ؛ » أي تسهلين بطنك قالت : بالشبرم ، قال : « هو داء حار ناري ، عليك بالسنا » . . ، وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أن دواء فيه شفاء ، من الموت لكان السنا » سر لطيف ، ومعنى جليل ، وبرهان بيّن على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم مطّلع على كثير من المعلومات ، فإن الشبرم دواء منكر قوي الإسهال حار يابس في الرابعة ، ترك الأطباء استعماله لخطره وشدة إسهاله ، وأما « السنوت » فقيل : هو العسل ، وقيل : عكة السمن ، وقيل : هو الكمون الكرماني ، وقيل : الرازيانج « 1 » ، وقيل : الشبت ، وقيل التمر ، وقيل :
العسل الذي يكون في زقاق السمن ، حكاه لموفق عبد اللطيف . . ، وهو أشبه أن يخلط السنا المدقوق بالعسل المخالط للسمن فيصلح يبسه ، ويسهل إسهاله ، ويكسبه رطوبة .
وقد روى أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث فيهن شفاء من كل داء إلا السم : السنا والسنوت » ، قالوا : هذا السنا عرفناه ، فما السنوت ؟ قال : « لو شاء اللّه لعرفكموه » قال محمد : ونسيت الثالثة « 2 » .
وشرب ماء السنا مطبوخا أصلح من شرب جرمه مدقوقا ، والشربة من مدقوقه من درهم إلى ثلاثة ، ومن مطبوخه من سبعة إلى عشرة ، وإن أضيف إلى طبيخه زهر بنفسج وزبيب أحمر منزوع العجم كان أصلح .
قال الرازي : الشاهترج والسنا يسهلان الأخلاط المحترقة ، وينفعان من الجرب والحكة ، والشربة من كل واحد منهما من أربعة دراهم إلى سبعة .
قلت : هذا أصلح ما يكون من الدواء المسهل ، لكن ينبغي أن يضاف إليهما إما الزبيب وإما السكر .
سويق :
المستعمل منه سويق الشعير ، فإنه أبرد من سويق الحنطة ، وفيه نفخ وقبض يذهبان بالعسل ، وهو غذاء جيد للمحمومين ، يقوي المعدة ، ويقطع العطش والغثيان ، ويدخل في بعض الضمادات .
سواك :
ذكر في باب الأراك « 3 » .
حرف الشين
شاهترج :
فيه حرارة ويبس ، خاصيته أنه يطفئ الدم ، ويسهل الأخلاط المحترقة ، فلذلك ينفع الجرب والحكة .
هامش
( 1 ) الرازيانج هو الشّمر ، وقد تقدم بيان منافعه .
( 2 ) صحيح الجامع ( 3031 ) ، وفيض القدير ( 3 / 304 ) وعزاه كلاهما للنسائي عن أنس ، وإسناده حسن .
( 3 ) تقدم ذكره .