فتداووا ولا تداووا بمحرّم » « 1 » رواه أبو داود .
وقوله : « تداووا » أمر . . ، وأقل رتب الأمر الندب ، والنهي فيه دال على التحريم . . . فإن قيل : الأمر هنا للإباحة ؛ قلنا : إنما يكون ذلك إذا تقدمه حظر كقوله تعالى :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
« 2 » وقوله :
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
« 3 » ثم قال :
فَانْتَشِرُوا
« 4 » ، وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم يتداوى .
وروى أبو هريرة مرفوعا : « من تداوى بالحلال كان له شفاء ، ومن تداوى بحرام لم يجعل اللّه فيه شفاء » « 5 » .
وفي حديث آخر : سئل صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخمر تجعل في الدواء فقال : « إنها داء وليست بدواء » « 6 » رواه مسلم وأبو داود والترمذي .
وعن أبي هريرة : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الدواء بالخبيث . . ، قال وكيع : يعني السم « 7 » .
قال ابن الأعرابي : « الخبيث » في كلام العرب : المكروه ؛ فإن كان من الكلام فهو الشتم ، وإن كان من الملل فهو الكفر ، وإن كان من الطعام فهو الحرام ، وإن كان من الشراب فهو الضار .
وعن عثمان بن عبد الرحمن أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنهاه عن قتلها « 8 » .
وعن طارق بن سويد قلت : يا رسول اللّه ! إن بأرضنا أعنابا نعتصرها فنشرب منها ؟
فقال : لا ، فراجعته فقلت : يا رسول اللّه : إنا نستشفي بها المريض ، قال : « إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء » رواه مسلم وأبو داود والترمذي وقال : حديث حسن « 9 » .
قال الخطابي : سماها « داء » لما في شربها من الإثم ، والصحيح أنه لا منفعة فيها لأن السائل لما سأله كان يعلم أن فيها الإثم ، وإنما سأله عن نفعها الطبيعي فهناه ونفاه ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3874 ) بسند ضعيف .
( 2 ) المائدة : 2 .
( 3 ) الجمعة : 9 .
( 4 ) الجمعة : 10 .
( 5 ) في ضعيف الجامع ( 5527 ) قال : ضعيف .
( 6 ) رواه مسلم ( 1984 ) ، وأبو داود ( 3873 ) ، والترمذي ( 2046 ) ، والدارمي ( 2095 ) .
( 7 ) رواه أحمد ( 2 / 305 ، 446 ، 478 ) ، وأبو داود ( 3870 ) ، والترمذي ( 2045 ) ، وابن ماجة ( 3459 ) .
( 8 ) راه أحمد ( 3 / 453 ، 499 ) ، وأبو داود ( 3871 ) ، والنسائي ( 7 / 210 ) .
( 9 ) تقدم تخريجه قبل حديثين .