الفن الأول من الكتاب في قواعد الطب ( علمه وعمله )
فالأول يشتمل على فصلين : الأول في قواعد الجزء العلمي ويشتمل على أربعة أجزاء ، الأول في الأمور الطبيعية . . فالطب ينقسم إلى جزء علمي وجزء عملي .
[ الجملة الأولى : العلمي أجزاؤه أربعة ]
فالعلمي أجزاؤه أربعة : العلم بالأمور الطبيعية ، والعلم بأحوال بدن الإنسان ، والعلم بالعلامات ، والعلم بالأسباب .
[ الجزء الأول من أجزاء الجزء العملي : في الأمور الطبيعية ]
والأمور الطبيعية سبعة :
أحدها : الأركان ، وهي أربعة : النار وهي حارة يابسة ، والهواء وهو رطب حار ، والماء وهو رطب بارد ، والأرض وهي يابسة باردة .
وثانيها : المزاج ، وأقسامه تسعة : واحد معتدل ، وغير معتدل ، إما مفرد ، وهو أربعة : حار وبارد ورطب ويابس ، . . . وإما مركب ، وهو أربعة : حار يابس ، وحار رطب ، وبارد يابس ، وبارد رطب .
فأعدل أمزجة الحيوان مزاجا : مزاج الإنسان ، وأعدل مزاج الإنسان : مزاج المؤمنين ، وأعدل المؤمنين مزاجا : مزاج الأنبياء عليهم السلام ، وأعدل الأنبياء مزاجا :
مزاج الرسل ، وأعدل الرسل مزاجا : مزاج أولي العزم ، وأعدل أولي العزم مزاجا : مزاج محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
قلت : والسبب الذي له صار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعدل الخلق مزاجا : فإن من قواعد الأطباء أن أخلاق النفس تابعة لمزاج البدن ، فكلما كانت أخلاق النفس أحسن كان مزاج البدن أعدل ، وكلما كان مزاج البدن أعدل كانت أخلاق النفس أحسن .
إذا علم ذلك ، فالحق سبحانه وتعالى قد شهد لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه على خلق عظيم « 1 » . . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كان خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن « 2 » . . ، فلزم من
هامش
( 1 ) في سورة القلم الآية الرابعةوَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ( 4 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 746 ) ، وأبو داود ( 1342 ) ، والترمذي ( 445 ) . وابن ماجة ( 1191 ) ، والنسائي -