تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكم نهج البلاغة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
« حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »
« 1 » ولهذا أيضا علّة ظاهرة ، وهي أنّ الناس إذا حسنت عقيدتهم في إنسان وعلموا متانة دينه بوّبوا له إلى الدنيا أبوابا لا يحتاج أن يتكلّفها ، ولا يتعب فيها ، فيأتيه رزقه من غير كلفة ولا كدّ . وقوله : « ومن أحسن . . . » إلى آخره ، وذلك لأنّ القلوب بالضرورة تميل إليه وتحبّه ، وذلك لأنّه إذا كان محسنا بينه وبين الناس عفّ عن أموالهم ودمائهم وأعراضهم ، وترك الدخول فيما لا يعينه ، ولا شبهة أنّ من كان بهذه الصفة فإنّه يحسن ما بينه وبين الناس .

335 -

من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنّما شكاها إلى اللّه ، ومن شكاها إلى كافر فكأنّما شكا اللّه . « 2 » شكاية المؤمن إلى المؤمن شكاية في موضعها . إذ كانت ثمرة الشكاية المعاونة على دفع الأمر المشكوّ منه ، والمؤمن من شأنه ذلك ، بخلاف الكافر . ورغّب في الأوّل بتشبيهها بالشكاية إلى اللّه ، ووجه الشبه أن المؤمن حبيب اللّه ومقرّب عند اللّه فكأنّ المشتكي إليه جعله وسيلة إلى اللّه في شكواه فأشبه الشكوى إليه ، بخلاف الشكاية إلى الكافر فإنّه عدوّ اللّه ، فمن شكا إليه أمرا فكأنّما شكا من اللّه إلى عدوّه .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ( 65 ) - 2 - 3 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الحكمة 427 .