333 -
مسكين ابن آدم ! مكتوم الأجل ، مكنون العلل ، محفوظ العمل ، تؤلمه البقّة ، وتقتله الشّرقة ، وتنتنه العرقة . « 1 » « مسكين » خبر ل « ابن آدم » ، والتقدير : ابن آدم مسكين ، ثمّ بيّن مسكنته من ستّة أوجه : أجله مكتوم لا يدري متى يخترم ، وعلله باطنة لا يدري بها حتّى تهيج عليه ، وعمله محفوظ :
« ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها »
« 2 » ، وقرص البقّة يؤلمه ، والشرقة بالماء تقتله ، وإذا عرق أنتنته العرقة الواحدة وغيّرت ريحه ، فمن كان على هذه الصفات فهو مسكين لا محالة ، لا ينبغي أن يأمن ولا أن يفخر .
334 -
من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته ، ومن عمل لدينه كفاه اللّه أمر دنياه ، ومن أحسن فيما بينه وبين اللّه أحسن اللّه ما بينه وبين النّاس . « 3 » لا ريب أنّ الأعمال الظاهرة تبع للأعمال الباطنة ، فمن صلح باطنه صلح ظاهره وبالعكس ، وذلك لأنّ القلب أمير مسلّط على الجوارح ، والرعيّة تتبع أميرها ولا ريب أنّ من عمل لدينه كفاه اللّه أمر دنياه ، قال تعالى :
« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ »
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 419 .
( 2 ) سورة الكهف ( 18 ) - 49 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الحكمة 423 .