324 -
المنيّة ولا الدّنيّة ، والتّقلّل ولا التّوسّل . « 1 » أي المنيّة أسهل من الدنيّة ، أي الخسيسة من الأمر ترتكب في طلب الدنيا . وهذا كما قال الحسين عليه السلام :
الموت أولى من ركوب العار * والعار أولى من دخول النّار
« 2 » ومعنى الفقرة الثانية أنّ القناعة بالقليل من العيش والتبلّغ به خير من التوسل إلى أهل الدنيا في طلبها . قال الشاعر :
أقسم باللّه لمصّ النّوى * وشرب ماء القلب المالحه « 3 » أحسن بالإنسان من ذلّه
ومن سؤال الأوجه الكالحه * فاستغن باللّه تكن ذا غنى
مغتبطا بالصفقة الرابحه * فالزهد عزّ والتّقى سؤدد
وذلّة النفس لها فاضحه * كم سالم صيح به بغتة
وقائل عهدي به البارحة * أمسى وأمست عنده قينة
وأصبحت تندبه نائحه * طوبى لمن كانت موازينه
يوم يلاقي ربّه راجحه
« 4 »
325 -
من لم يعط قاعدا لم يعط قائما . « 5 »
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 396 .
( 2 ) أورده الجاحظ في البيان والتبيين 3 - 255 .
( 3 ) القلب - بضمّتين : جمع قليب ، وهي البئر . ( لسان العرب - قلب )
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 362 .
( 5 ) نهج البلاغة ، الحكمة 396 .