تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكم نهج البلاغة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ومن كثر كلامه كثر خطؤه ، ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النّار ، ومن نظر في عيوب غيره « 1 » ، فأنكرها ، ثمّ رضيها لنفسه ، فذلك الأحمق بعينه . والقناعة مال لا ينفد ، ومن أكثر من ذكر الموت رضي من الدّنيا باليسير ، ومن علم أنّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا فيما يعنيه . « 2 » تلك عشرة كاملة ، رابعها : « من كابد الأمور عطب ، ومن اقتحم اللجج غرق » ، أي من قاساها بنفسه استعدّ بها للهلاك . مثل هذا قول القائل :
من حارب الأيّام أصبح رمحه * قصدا وأصبح سيفه مفلولا
« 3 » وسادسها : « من كثر كلامه . . . إلى قوله : دخل النار » ، هذا تنفير عن المنطق الزائد ، وما فيه من المحذور . وكان يقال : قلّما سلم مكثار ، أو أمن من عثار . « 4 » وعاشرها : من علم أنّ كلامه . . . إلى آخره ، لا ريب أنّ الكلام عمل من الأعمال ، وفعل من الأفعال ، فكما يستهجن من الإنسان أن لا يزال يحرّك رأسه أو يده وإن كان عابثا ، كذلك يستهجن أن لا يزال
هامش
( 1 ) في النهج : في عيوب الناس . ( 2 ) نهج البلاغة ، الحكمة 349 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 265 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 265 .