عن الهلاك الحاصل بسبب القول بالجهل لما فيه من الضلال والإضلال وربّما يكون بسببه هلاك الدّنيا والآخرة .
جاءت امرأة إلى بزرجمهر ، فسألته عن مسألة ، فقال : لا أدري ، فقالت : أيعطيك الملك كلّ سنة كذا وكذا وتقول : لا أدري ، فقال : إنّما يعطيني الملك على ما أدري ، ولو أعطاني على ما لا أدري لما كفاني بيت ماله . « 1 » وكان يقول : « لا أعلم » نصف العلم . « 2 »
275 -
من أصلح ما بينه وبين اللّه أصلح اللّه ما بينه وبين النّاس ، ومن أصلح أمر آخرته أصلح اللّه له أمر دنياه ، ومن كان له من نفسه واعظ كان عليه من اللّه حافظ . « 3 » مثل الكلمة الأولى قولهم : رضا المخلوقين عنوان رضا الخالق . « 4 » والسرّ في ذلك أنّ رضا الخالق يكون بالتقوى ، ومن تقوى العبد إصلاح قوّتي الشهوة والغضب اللذين هما مبدءا الفساد بين الناس ولزوم العدل فيهما ، فإذا جانب العبد من الفساد بين الناس رضي الناس عنه .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 236 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 236 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الحكمة 89 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 242 .