فأكل وهو يظنّه لحم البقر ، ويستطيبه حتّى أتى عليه ، فلمّا خرج ليركب طلب الحمار ، فقيل له : في جوفك . « 1 » وكان أبو العالية أكولا ، نذرت امرأة حامل إن أتت بذكر تشبع أبا العالية خبيصا ، فولدت غلاما ، فأحضرته ، فأكل جفان خبيصا ، ثمّ أمسك ، وخرج ، فقيل له : إنّها كانت نذرت أن تشبعك ، فقال : واللّه لو علمت ما شبعت إلى الليل . « 2 »
206 -
كلّ وعاء يضيق بما جعل فيه إلّا وعاء العلم ، فإنّه يتّسع به . « 3 » الأوعية المحسوسة لمّا كانت متناهية الاتّساع ، فمن شأنها أن يضيق بما يجعل فيها ، وأوعية العلم معقولة وهي النفوس ، وقوّة إدراك العلوم فيها غير متناهية ، وكلّ مرتبة من إدراكها تعدّ لما بعدها إلى غير النهاية ، فبالواجب أن يتّسع بالعلم ويزيد بزيادته .
207 -
كفى بالقناعة ملكا ، وبحسن الخلق نعيما . « 4 » استعار لفظ الملك للقناعة لأنّ غاية الملك الغناء عن الخلق ، والترفّع عليهم بذلك . والالتذاذ والقناعة مستلزمة لهذه الغايات ، وكذلك استعار لفظ النعيم لحسن الخلق باعتبار استلزامها للالتذاذ .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 400 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 401 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الحكمة 205 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الحكمة 229 .