تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكم نهج البلاغة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
المستدرج : المأخوذ على غرّة . والإملاء : الإمهال وتأخير المدّة . ولمّا كانت غاية الابتلاء بهذه الأمور التي كلّها نعم في الحقيقة ، إمّا شكرها أو كفرها ، وكان الشكر هو الغاية الخيريّة المطلوبة بالذات نبّه المبتلى بالنعمة الأولى على وجوب شكرها بأنّه كثيرا ما يستدرج بها فينبغي أن لا يغفل عنها . ونبّه المبتلى بالثانية على أنّها كثيرا ما يكون سببا لغرّته باللّه والأمن من مكره فينهمك في المعاصي . ونبّه الثالث بكون نعمته قد يكون سببا لفتنته وارتكابه لرذيلة العجب بنفسه . ونبّه الرابع بكون نعمته أعظم ما يبتلى به من النعم . « 1 »

204 -

كم من صائم ليس له من صيامه إلّا الجوع والعطش [ والظمّأ - خ ل ] ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلّا السّهر والعناء ، حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم ! . « 2 » إنّما مدح نوم الأكياس وإفطارهم ، لأنّ الكيّس هو الذي يستعمل ذكاه وفطنته في طريق الخير وعلى الوجه المرضيّ للشارع ، ويضع كلّ شيء موضعه ، ومن كان كذلك كان نومه وإفطاره وجميع تصرّفاته في عباداته موضعة موضعها من رضاء اللّه ومحبّته بخلاف الجاهلين باللّه وبشرائط العبادة ، فإنّ نصيبهم من الصيام والقيام ما ذكره أمير
هامش
( 1 ) مأخوذ من شرح ابن ميثم 5 - 303 - 304 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الحكمة 145 .
شرح حكم نهج البلاغة — صفحة 169 | الشيخ عباس القمي