أو يختلف ماء الوصال فماؤنا * عذب تحدّر من غمام واحد
209 -
كلّ معاجل يسأل الإنظار ، وكلّ مؤجّل يتعلّل بالتّسويف . « 1 » قال اللّه سبحانه :
« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا »
الآية . « 2 » فهذا سؤال الإنظار لمن عوجل ، فأمّا من أجّل فإنّه يعلّل نفسه بالتسويف ، ويقول : سوف أتوب ، سوف أقلع عمّا أنا عليه ، فأكثرهم يخترم « 3 » من غير أن يبلغ هذا الأمل . وتأتيه المنيّة وهو على أقبح حال وأسوئها ، ومنهم من تشمله السعادة فيتوب قبل الموت ، وأولئك الذين ختمت عاقبتهم بخير ، وقليل ما هم ! جعل اللّه عواقب أمورنا خيرا بمحمّد وآله - صلوات اللّه عليهم .
210 -
كفى بالأجل حارسا . « 4 » استعار له لفظ الحارس باعتبار أنّ الإنسان لا يهلك ما دام أجله كالحارس .
وكان عليه السلام يقول : إنّ عليّ من اللّه جنّة حصينة ، فإذا جاء يومي
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 285 .
( 2 ) سورة المؤمنون ( 23 ) - 99 - 100 .
( 3 ) يقال : اختر مته المنيّة من بين أصحابه : أخذته من بينهم . ( لسان العرب 4 - 77 - خرم )
( 4 ) نهج البلاغة ، الحكمة 306 .