وما ورد في فضل القناعة أكثر من أن يحصى .
وسئل عليه السلام عن قول اللّه عزّ وجل :
« فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً »
، « 1 » فقال : هي القناعة . « 2 » وذلك لأنّه لا ريب أنّ الحياة الطيّبة هي حياة الغنى ، والغنى هو القنوع ، لأنّه إذا كان الغنى عدم الحاجة فأغنى الناس أقلّهم حاجة إلى الناس ، ولذلك كان اللّه تعالى أغنى الأغنياء ، لأنّه لا حاجة به إلى شيء ، وعلى هذا دلّ النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
ليس الغنى بكثرة العرض ، إنّما الغنى غنى النفس . « 3 »
208 -
الكرم أعطف من الرّحم . « 4 » أي الكريم بكرمه أعطف على المنعم عليه من ذي الرحم على رحمه ، لأنّ عاطفة الكريم طبع وعاطفة ذي الرحم قد يكون تكلّفا وقد لا يكون أصلا .
ومثل هذا قول أبي تمّام لابن الجهم : « 5 »
إلّا يكن نسب يؤلّف بيننا * أدب أقمناه مقام الوالد
هامش
( 1 ) سورة النحل ( 16 ) - 97 .
( 2 ) نهج البلاغة ، ص 509 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 55 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الحكمة 247 .
( 5 ) ديوان أبي تمّام ، ص 86 وفيه : « أو يفترق » بدل « إلّا يكن » .