قالوا في المثل : الرسول على قدر المرسل . « 1 » وقال الشاعر : « 2 »
تخيّر إذا ما كنت في الأمر مرسلا * فمبلغ آراء الرجال رسولها
وروّ وفكّر في الكتاب فإنّما * بأطراف أقلام الرجال عقولها
وأمّا أنّ الكتاب أبلغ من ينطق عنه فلضبط مراده فيه دون لسان الرسول ، لأنّه ربّما لم يؤدّ الرسالة على وجهها سهوا أو لغرض ، فيقع الخلل بسبب ذلك ، وربّما قد يكون فيه هلاك المرسل .
131 -
ردّوا الحجر من حيث جاء ، فإنّ الشّرّ لا يدفعه إلّا الشّرّ . « 3 » الحجر كناية عن الشرّ ، وردّه من حيث جاء كناية عن مقابلة الشرّ بمثله ، ولا ريب أنّ هذا ليس عامّا لأمره بالحلم في مواضع كثيرة ، بل كلّ ما لا يقطع إلّا بالشرّ فواجب أن يقطع به .
وهذا مثل قولهم : إنّ الحديد بالحديد يفلح . « 4 »
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 207 .
( 2 ) نفس المصدر السابق .
( 3 ) نهج البلاغة ، الحكمة 314 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 221 .