فإذا هما اجتمعا لنفس مرّة * بلغت من العلياء كلّ مكان
127 -
ربّ عالم قد قتله جهله ، وعلمه معه لم ينفعه . « 1 » قال ابن أبي الحديد : قد وقع مثل هذا كثيرا ، كما جرى لعبد اللّه بن المقفّع ، وفضله مشهور ، وحكمته أشهر من أن تذكر .
ثمّ ذكر كيفيّة قتله ومجمله أنّه كان كاتبا لعيسى وسليمان ابني عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس ، وكتب لعبد اللّه بن عليّ عمّ المنصور كتاب أمان ليعرض على المنصور ، ويوجد فيه خطّه ، فكان من جملته :
ومتى غدر أمير المؤمنين بعمّه عبد اللّه ، أو أبطن غير ما أظهر ، أو تأوّل في شيء من شروط هذا الأمان فنساؤه طوالق ، ودوابّه حبس ، وعبيده وإماؤه أحرار ، والمسلمون في حلّ من بيعته .
فاشتدّ ذلك على المنصور ، فكتب إلى عامله بالبصرة سفيان بن معاوية يأمره بقتله .
وكيفيّة قتله أنّه كان سفيان عليه ساخطا لأنّه قال يوما له : يا بن المغتلمة ! فدخل ابن المقفّع يوما على سفيان ، وعنده غلمانه وتنّور نار يسجر ، فقال له سفيان : أتذكر يوما قلت لي كذا وكذا ! أمي مغتلمة ، إن لم أقتلك قتلة لم يقتل بها أحد ، ثمّ قطع أعضاءه عضوا عضوا ، وألقاها [ في النار ] وهو ينظر إليها ، حتّى أتى على جميع جسده ، ثمّ أطبق التنور
هامش
( 1 ) في نهج البلاغة ، الحكمة 107 : لا ينفعه .