تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
اذن هذه سنة من سنن التاريخ :
. . وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
« 1 » . هذه الآية أيضا ، تتحدث عن علاقة معيّنة ومطّردة بين ظلم يسود ويسيطر ، وبين هلاك تجر اليه الأمة جرا . وهي سنة من سنن التاريخ .
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ . .
« 2 » .
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 3 » .
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
« 4 »
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
« 5 » . هذه الآيات أيضا ، تتحدث عن علاقة معينة بين الاستقامة وتطبيق احكام اللّه سبحانه ، وبين وفرة الخيرات ووفرة الانتاج ، وبلغة اليوم : بين عدالة التوزيع وبين وفرة الانتاج ، القرآن يؤكد ان المجتمع الذي تسوده العدالة في التوزيع ، التي عبر عنها القرآن تارة ب :
لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ
وأخرى ب :
لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا
وأخرى ب :
لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
، لأن شريعة السماء نزلت من أجل تقرير عدالة التوزيع ، وإقامتها على أسس
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية / 16 - 17 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية / 66 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية / 96 . ( 4 ) سورة الجن : الآية / 16 . ( 5 ) سورة الزخرف : الآية / 22 .
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 60 | السيد محمد باقر الصدر