تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
والحكمة » ؟ ألم يقل علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام : « ان امارتكم هذه لا تساوي عندي شيئا الا أن أقيم حقا أو أدحض باطلا » . علي بن أبي طالب كان يعمل للّه سبحانه ، لم يكن يعمل لدنياه ، لو كان علي يعمل لدنياه لكان اشقى الناس وأتعس الناس ، لان عليا حمل دمه على يده منذ صباه ، يذب عن وجه رسول اللّه ( ص ) وعن رسالة اللّه ، لم يتردد لحظة في أن يقدم ، لم يكن يحسب للموت حسابا ، لم يكن يحسب للحياة حسابا ، كان أطوع الناس لرسول اللّه في حياة رسول اللّه ( ص ) ، وكان أطوع الناس لرسول اللّه بعد رسول اللّه ( ص ) ، كان أكثر الناس عملا في سبيل الدين ، ومعاناة من أجل الاسلام . لو جئنا إلى مقاييس الدنيا ، ما ذا حصل عليه هذا الرجل العظيم ؟ ألم يقص هذا الرجل العظيم ، ألم يكن جليس بيته فترة من الزمن ، ألم يسبّ هذا الرجل العظيم ألف شهر على منابر المسلمين ! التي أقيمت أعوادها بجهاده ، بدمه ، وتضحياته . ولكنه على الرغم من ذلك حينما ضربه عبد الرحمن بن ملجم بالسيف على رأسه ما ذا قال هذا الامام العظيم ؟ قال « لقد فزت ورب الكعبة » لو كان علي يعمل لدنياه لقال واللّه اني أتعس انسان لأني لم أحصل على شيء في مقابل عمر كله جهاد ، كله تضحية ، وكله حب للّه ، لكنه لم يقل ذلك ، قال « لقد فزت ورب الكعبة » انها واللّه الشهادة ، لأنه لم يكن يعمل لدنياه ، كان يعمل لربه ، والآن لحظة اللقاء مع اللّه ، هذه اللحظة هي اللحظة التي سوف يلتقي بها علي مع اللّه سبحانه وتعالى فيوفيه حسابه ويعطيه أجره ، يعوضه عما تحمل من شدائد ، عما قاسى من مصائب ، أليس هذا الامام هو مثلنا الاعلى ، أليست حياة هذا الامام هي السنة ، أليست السنة هي قول المعصوم وفعله وتقريره . علينا أن نحذر من حب الدنيا ، لأنه لا دنيا عندنا لكي نحبها ! ما ذا نحب ؟ نحب الدنيا ؟ ! نحن الطلبة ! ما هي هذه الدنيا التي نحبها ونريد ان نغرق
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 169 | السيد محمد باقر الصدر