تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
بوجود اللّه ، هذا الاعتقاد الذي يشاركه فيه فلاسفة الإغريق أيضا . ليس الاعتقاد وانما حب اللّه إضافة إلى الاعتقاد ، هذا هو الذي صنع هذه المواقف . ونحن أولى الناس بأن نطلّق الدنيا ، إذا كان حب الدنيا خطيئة ، فهو منا نحن الطلبة من أشد الخطايا . نحن أولى من غيرنا بأن نكون على حذر من هذه الناحية ، أولا : لأننا نصبنا أنفسنا أدلاء للناس على طريق الآخرة . اذن كيف تقطع دنياك عن الآخرة ؟ إذا كانت دنياك مقطوعة عن الآخرة فسوف تشد دنيا الناس إلى دنياك لا إلى آخرة ربك ، سوف نتحول إلى قطاع طريق ، ولكن أي طريق ، الطريق إلى اللّه ، هذا الطريق إلى اللّه نحن رواده ، ونحن القائمون على الدلالة اليه ، وعلى الاخذ بيد الناس فيه ، فلو اننا أغلقنا باب هذا الطريق ، وتحولنا عنه إلى طريق آخر ، فسوف نكون حاجبا عن اللّه ، وحاجبا عن اليوم الآخر . كل انسان يستولي حب الدنيا على قلبه يهلك هو ، أما لطلبة ، أما نحن إذا استولى حب الدنيا على قلوبنا ، سوف نهلك ونهلك الآخرين ، لأننا وضعنا أنفسنا في موضع المسؤولية ، في موضع ربط الناس باللّه سبحانه وتعالى واللّه لا يعيش في قلوبنا ، اذن سوف لن نتمكن من أن نربط الناس باللّه . نحن أولى الناس وأحق الناس باجتناب هذه المهلكة ، لأننا ندعي أننا ورثة الأنبياء وورثة الأئمة والأولياء ، واننا السائرون على طريق محمد ( ص ) وعلي والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام . ألسنا نحاول أن نعيش شرف هذه النسبة ، هذه النسبة تجعل موقفنا أدق من مواقف الآخرين ، لأننا نحن حملة أقوال هؤلاء وافعال هؤلاء ، أعرف الناس بأقوالهم ، واعرف الناس بأفعالهم ، ألم يقل رسول اللّه ( ص ) : « انا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا عقارا ، انما نورث العلم