والآخرة ، لا دنيا الطلبة دنيا . ولا الآخرة يحصل عليها . فليكن همنا أن نعمل للآخرة ، أن نعيش في قلوبنا حب اللّه سبحانه بدلا عن حب الدنيا .
الأئمة عليهم السلام علمونا بأن تذكّر الموت دائما يكون من العلاجات المفيدة لحب الدنيا ، كل واحد منا يعتقد بأن كل من عليها فان ، لكن القضية دائما وابدا لا يجسدها بالنسبة إلى نفسه ، من العلاجات المفيدة أن يجسدها بالنسبة إلى نفسه ، دائما يتصور بأنه يمكن أن يموت بين لحظة وأخرى ، كل واحد منا يوجد لديه أصدقاء ماتوا ، واخوان انتقلوا من هذه الدار إلى دار الأخرى ، أبي لم يعش في الحياة أكثر مما عشت حتى الآن ، أخي لم يعش في الحياة أكثر مما عشت حتى الآن ، أنا الآن استوفيت هذا العمر ، من المعقول جدا أن أموت في السنن الذي مات فيه أبي وأخي . كل واحد منا لا بد وأن يكون له قدوة من هذا القبيل ، لا بد وأن أحبابا له قد رحلوا ، أعزة له قد انتقلوا لم يبق من طموحاتهم شيء ، لم يبق من آمالهم شيء إن كانوا قد عملوا للآخرة فقد رحلوا إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وإذا كانوا قد عملوا للدنيا فقد انتهى كل شيء بالنسبة إليهم .
هذه عبر ، هذه العبر التي علمنا الأئمة عليهم السلام ان نستحضرها دائما ، تكسر فينا شره الحياة ، ما هي هذه الحياة ؛ لعلها أيام فقط ، لعلها أشهر فقط ، لعلها سنوات ، لما ذا نعمل ونحرص دائما على أساس انها حياة طويلة ، لعلنا لا ندافع الا عن عشرة أيام ، الا عن شهر ، الا عن شهرين لا ندري عن ما ذا ندافع ، لا ندري اننا نحتمل هذا القدر من الخطايا ، هذا القدر من الآثام ، وهذا القدر من التقصير أمام اللّه سبحانه وأمام ديننا ، نتحمله في سبيل الدفاع عن ما ذا ، عن عشرة أيام عن شهر ، عن أشهر . . . هذه بضاعة رخيصة .
نسأل اللّه سبحانه وتعالى ان يطهر قلوبنا وينقي أرواحنا ، ويملأها حبا له ، وخشية منه ، وتصديقا به ، وعملا بكتابه .
وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين .
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٧١