تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أنفسنا فيها ونترك رضوانا من اللّه أكبر ، نترك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا اعترض على خيال بشر ، ما هي هذه الدنيا ؟ دنيانا هي مجموعة من الأوهام ، كل دنيا وهم ، لكن دنيانا أكثر وهما من دنيا الآخرين ، ما ذا نحصل من الدنيا الا على قدر محدود جدا ، لسنا نحن أولئك الذين تركع الدنيا بين أيدينا لكي نؤثر الدنيا على الآخرة ، دنيا هارون الرشيد كانت عظيمة ، نقيس أنفسنا بهارون الرشيد ، هارون الرشيد نسبّه ليلا نهارا لأنه غرق في حب الدنيا ، لكن تعلمون أي دنيا غرق فيها هارون الرشيد ، أي قصور مرتفعة عاش فيها هارون الرشيد ، أي بذخ وترف كان يحصل عليه هارون الرشيد ، أي زعامة وسلطان امتد مع أرجاء الدنيا حصل عليه هارون الرشيد ، هذه دنيا هارون الرشيد ، نحن نقول بأننا أفضل وأورع وأتقى من هارون الرشيد ، عجباه نحن عرضت علينا دنيا هارون الرشيد فرفضناها حتى نكون أورع من هارون الرشيد . يا أولادي ، يا إخواني ، يا أعزائي ، يا أبناء علي . . هل عرضت علينا دنيا هارون الرشيد ، لا . . عرض علينا دنيا هزيلة ، محدودة ، ضئيلة ، دنيا ما أسرع ما تتفتت ، ما اسرع ما تزول ، دنيا لا يستطيع الانسان أن يتمدد فيها كما كان يتمدد هارون الرشيد ، هارون الرشيد يلتفت إلى السحابة يقول لها أينما تمطرين يأتيني خراجك ، في سبيل هذه الدنيا سجن موسى بن جعفر ( ع ) ، هل جربنا أن هذه الدنيا تأتي بيدنا ثم لا نسجن موسى بن جعفر ؟ طرحنا هذا السؤال على أنفسنا ، كل واحد منا يطرح هذا السؤال على نفسه ، بينه وبين اللّه . ان هذه الدنيا ، دنيا هارون الرشيد كلفته أن يسجن موسى بن جعفر ، هل وضعت هذه الدنيا أمامنا لكي نفكر بأننا أتقى من هارون الرشيد ، ما هي دنيانا ؟ هي مسخ من الدنيا ، هي أوهام من الدنيا ، ليس فيها حقيقة الا حقيقة رضوان اللّه ، كل طالب علم حاله حال علي بن أبي طالب ، إذا كان يعمل للدنيا فهو أتعس انسان ، لان أبواب الدنيا مفتوحة لأي طالب إذا كان طالبا له قابلية وذكاء ، فإذا كان يعمل للدنيا فهو أتعس انسان ، لأنه سوف يخسر الدنيا
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 170 | السيد محمد باقر الصدر