تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
« حب الدنيا رأس كل خطيئة » ، لأن حب الدنيا هو الذي يفرغ الصلاة من معناها ، ويفرغ الصيام من معناه ، ويفرغ كل عبادة من معناها ، ما ذا يبقى من معنى لهذه العبادات ، إذا استولى حب الدنيا على قلب الانسان ، أنا وأنتم نعرف أن أولئك الذين نذمهم على ما عملوا مع أمير المؤمنين ، لم يتركوا صلاة ، ولم يتركوا صياما ، ولم يشربوا خمرا ، على الأقل عدد كبير منهم لم يقوموا بشيء من هذا القبيل ، ومع ذلك يمكن القول ما قيمة صلاة عبد الرحمن بن عوف ، عبد الرحمن بن عوف كان صحابيا جليل القدر ، كان من السابقين إلى الاسلام ، كان ممن أسلم والناس كفار ومشركون ، تربى على يد رسول اللّه ( ص ) ، عاش مع الوحي ، مع القرآن ، مع آيات اللّه تترى ، لكن ما ذا دهاه ؟ ما ذا دهاه حينما فتح اللّه على المسلمين بلاد كسرى وقيصر ، هذا الرجل المسكين ملأ قلبه حب الدنيا ، كان يصلي ويصوم ، ولكن ملأ قلبه حب الدنيا حينما وقف في خيار واحد بين عثمان وعلي ( ع ) ، اما أن يكون عثمان خليفة المسلمين واما أن يكون علي خليفة المسلمين ، وهو يعلم أنه لو بايع بالخلافة لعلي لأسعد المسلمين إلى أبد الدهر ، ولكنه يعلم أيضا أنه حينما يعطيها إلى عثمان فقد فتح بذلك باب الفتن إلى آخر الدهر ، يعلم بذلك ، وقد سمع ذلك من عمر نفسه أيضا ، ولكنه في هذا الخيار غلب حب الدنيا على قلبه ، ضرب على يد عثمان وترك يد علي مبسوطة تنتظر من يبايع . قد تقولون إن هذه معصية كترك الصلاة ، لان رسول اللّه ( ص ) جعل عليا خليفة بعده بلا فصل ، هذا صحيح ، فتولي علي بن أبي طالب أهم الواجبات ، ولكن أفرضوا وفرض المحال ليس بمحال ، لو أن رسول اللّه لم ينص على علي بن أبي طالب . أكان هذا الموقف من عبد الرحمن بن عوف مهضوما وصحيحا بمنطق حب اللّه وحب الدنيا ، ومنطق الحرص على الاسلام والمسلمين ؟ طبعا لا . فالمسألة هنا إذن ليست فقط مسألة نص ، وإنما المسألة هنا مسألة حب الدنيا ، مسألة خيانة الأمانة لأن حب الدنيا يعمي ويصم . « حب الدنيا رأس كل خطيئة » وحب اللّه سبحانه أساس كل كمال ،