تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والنمو على ساحة علاقات الانسان مع الطبيعة . هؤلاء يسميهم القرآن الكريم
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
، قال اللّه سبحانه وتعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
« 1 » . هؤلاء لم يظلموا الآخرين ، ليسوا من الظالمين المستضعفين كالطائفة الأولى ، وليسوا من الحاشية المتملقين ، وليسوا أيضا من الهمج الرعاع الذين فقدوا لبهم ، بل بالعكس ، هم يشعرون بأنهم مستضعفون .
قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ
ولكنهم كانوا عمليا مهادنين ، ولهذا عبر عنهم القرآن بأنهم ظلموا أنفسهم ، هذه الطائفة هل يترقب منها أن تساعد بابداع حقيقي في مجال علاقات الانسان مع الطبيعة ؟ طبعا كلا .

الطائفة الخامسة :

في عملية التجزئة الفرعونية للمجتمع هي : الطائفة التي تتهرب من مسرح الحياة ، وتبتعد عنه وتترهبن ، وهذه الرهبانية موجودة في كل مجتمعات الظلم على مرّ التاريخ ، وهي تتخذ صيغتين : الأولى : رهبانية جادة تريد أن تفر بنفسها لكي لا تتلوث بأوحال المجتمع ، هذه الرهبانية الجادة التي عبر عنها القرآن الكريم بقوله :
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها
« 2 » . هذه الرهبانية يشجبها الاسلام لأنها موقف سلبي تجاه مسؤولية خلافة الانسان على الأرض . الثانية : رهبانية مفتعلة ، يترهب ويلبس مسوح الرهبان ولكنه ليس راهبا في أعماق نفسه ، وإنما يريد بذلك أن يخدر الناس ويشغلهم عن فرعون وظلم فرعون ، ويسطو عليهم نفسيا وروحيا .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية / 97 . ( 2 ) سورة الحديد الآية / 27 .